الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

86

شرح الحلقة الثالثة

القراءة ، وإنّما يراد بوجوب القراءة إيجاد شيء في الخارج ، وهكذا بالنسبة للطهور أيضا . ففي هذه الحالة يشكّ في تحقّق الواجب وعدم تحقّقه ، وحيث إنّه معلوم اشتغال الذمّة به فتجري أصالة الاشتغال . ولكنّ الظاهر إمكان تصويرها في غير ذلك أيضا ، وذلك بلحاظ حالات المكلّف نفسه ، كما إذا فرضنا أنّ السورة كانت واجبة على غير المريض في الصلاة ، وشكّ المكلّف في مرضه ، فإنّ هذا يعني الشكّ في جزئيّة السورة مع أنّها واجب ضمني لا تعلّق له بموضوع خارجي ، والحكم هو البراءة . والجواب : أنّ ما فرض الميرزا عدم إمكان تصويره يمكن تصويره ، وذلك بأن نفرض أنّ السورة واجبة على الصحيح وليست واجبة على المريض ، أي أنّ هذا الواجب الضمني مختصّ ببعض حالات المكلّف لا في جميع حالاته ، وحينئذ فإذا شكّ المكلّف في كونه مريضا فهذا شكّ في الشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ الشخص الموجود في الخارج لا يدري هل هو مريض أم لا ؟ فهنا سوف يشكّ في وجوب السورة عليه وعدم وجوبه ، وبذلك يتحقّق تصوير تعلّق الشكّ في الواجب الضمني بالشبهة الموضوعيّة ؛ لأنّ الشكّ في المرض سوف يؤدّي إلى الشكّ في أنّ وجوب السورة متعلّق به أو لا ؟ وهذا يعني أنّه بالإمكان تصوير الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة للجزء الذي هو واجب ضمني مع أنّ نفس الجزء لا تعلّق له بموضوع خارجي . وفي مثل ذلك تجري البراءة أيضا ؛ لأنّه شكّ في تكليف زائد ؛ لأنّه عندما يشكّ في مرضه سوف يشكّ في وجوب السورة عليه وعدم وجوبها أي في الجزئيّة ، فتجري البراءة لأنّها تكليف زائد مشكوك كما تقدّم . 5 - الشكّ في إطلاق دخالة الجزء أو الشرط كنّا نتكلّم عمّا إذا شكّ المكلّف في جزئيّة شيء أو شرطيّته مثلا للواجب . وقد يتّفق العلم بجزئيّة شيء أو دخالته في الواجب بوجه من الوجوه ، ولكن يشكّ في شمول هذه الجزئيّة لبعض الحالات ، كما إذا علمنا بأنّ السورة جزء في الصلاة الواجبة وشككنا في إطلاق جزئيّتها لحالة المرض أو السفر . ومرجع ذلك إلى دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر بلحاظ هذه الحالة